يحيي مهنة الحكواتي بعد اندثارها

 يجلس مجموعة من الأطفال حول الحكواتي سليمان أبو عودة(56 عاما)، وهو يلبس العباءة الفلسطينية والطربوش المشرقي الأحمر على رأسه داخل مسجد الهدى بحي الصبرة بمدينة غزة ، ليقص عليهم القصص الاجتماعية والتربوية والثقافية والروايات التراثية المتنوعة.

وتصنف مهنة الحكواتي من العادات والتقاليد الفلسطينية القديمة التي اندثرت ، نتيجة عدم اهتمام الاجيال الجديدة بها بسبب الازمات والانقسام الفلسطيني،لكن أبو عودة أحياها من جديد من خلال الحلقات التي ينظمها داخل بيته وفي العديد من الأماكن المختلفة، كالنوادي والمدارس والمؤسسات الاجتماعية.

الحكواتي يعرف بأنه الشخص،الذي يجمع مجموعة من الأطفال أو الرجال داخل المقاهي أو الأماكن العامة، ويبدأ بسرد القصص الثقافية والاجتماعية، والاناشيد المختلفة والروايات الخيالية والواقعية، وسرد ما تتضمنه الكتب الخاصة بالتراث الفلسطيني والعربي، ليستمعوا لما يقول بكل تمعن ودون ملل.

“أبوعوده”والمكنى”بأبو المظفر”، له خمس من الأبناء، يقطن بمخيم الشاطئب مدينة غزة وهو رجل عربي يحمل الجنسيتين الفلسطينية والفرنسية كونه أمضى أكثر من 20 عاما من العيش بفرنسا، وقام بدراسة الإخراج المسرحي بمعهد الفنون، والصحافة بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية، واللغة العربية بدولة مصر وحاز على درجات عديدة في الدراسات العليا، وعمل في مجال إدارة المشاريع الثقافية بفرنسا.

قصص”أبو عودة” الذي تعود أصوله إلى بلدة حمامة المحتلة عام 1948, لا تهم الأطفال فقط، بل أيضا البالغين وكبار السن من الرجال والنساء، وقد أعاد “أبو عودة “إحياء مهنة الحكواتي في غزة، فهيمن العادات الفلسطينية التي كانت قديما لكنها اندثرت بسبب الأزمات والحروب التي مر بها الفلسطينيون قديما, فالحكواتي مهنة تعمل على تربية الاطفال تربية صحيحة وتعزيز القيم الاجتماعية بين الناس .

أثناء قصه  للقصص، بأحد المساجد الدينية، ليقول:” بدأت بسرد القصص أول مرة بالمصادفة عندما كنت أعمل كمدير لأحد المؤسسات الخاصة بغزة في العام 2009،لكني توقفت لأن ممارسة الحكواتي لم تكن في ذهني، وعدت في أواخر العام الماضي بإلقاء القصص بأسلوب الحكواتي بحركاته وملبسه الذي يتكون من العباءة والطربوش، فأنا مستمر في هذا العمل حتى أنشره في كافة أرجاء قطاع غزة “.

أثناء عملي داخل المؤسسة طلب مني أحد العاملين بأن أسرد للأطفال قصص الكي أقوم بتنشيطهم، كونه يعلم بخبرتي الثقافية وحفظي للعديد من القصص المشوقة مثل النسر يطير، فقمت بسردها ونالت إعجابهم “, مشيرا إلى أن الحكواتي يجب أن يتمتع بعدة صفات منها أن يكون قادرا على حفظ القصص المختلفة وإلقائها بطريقة مشوقة:”مثل القصة التربوية لعله خير, وقصة الذئب والثعلب”،وأن يكون مرتجلا, اضافة الى الملبس خاص به “.

وأشار أبو عودة إلى أنه يشعر بالسعادة والفرح عندما يستمع له الناس ويسعد الأطفال الصغار, إضافة إلى أنه يسعى إلى تدريب مجموعة من الطلاب الجامعيين لأداء مهنة الحكواتي بطريقة جميلة ونشرها في فلسطين، من أجل أن تعود مهنة الحكواتي الواجهة لما كانت عليه قديماً.

وفي نهاية حديثه تمنى أبو عودة أن يتم تخصيص حصة تعليمية خاصة بالحكواتي  في جميع المدارس بغزة، لما لها من فوائد كثيرة خاصة على الطلاب، ساعيا إلى نشر مهنة الحكواتي بين الفلسطينيين وأن يتم تداولها في جميع الأماكن كونها جزء من التراث الفلسطيني، فهو يسعى الى أن يتخذها مهنته الاساسية بالمستقبل .

يحول مخلفات الأدوية إلى أعمال فنية

ذهاب الشاب فضل طافش الى المشافي أو مستودعات الأدوية ليس بهدف العلاج أو شراء الدواء كما هو المعتاد على سكان قطاع غزة،لكن طافش يبحث عن المخلفات الناتجة عن تلك الأدوية والتي تعتبر بالنسبة له شيئا مفيدا وليس ضارا .

فكرة تحويل المخلفات جاءت الفنان التشكيلي طافش عندما قام بتلقي اتصال هاتفي من صديقه محمد الغريب المصاب بمرض نادر وهو القالون طالبا منه أن يعمل على تحويل مخلفات الأدوية التي احتفظ بها خلال فترة علاجه والتي وصلت الىً أربعة ألاف حبة دواء الى عمل فني خاص به من اجل أن يثبت أنه متحدي للمرض .

قام طافش في العشرينيات من عمره بجمع  مخلفات الادوية ” أشرطة الدواء ” والتي كان صديقه محمد يتناولها طوال فترة علاجه من أجل تشكيلهاوتحويلها الى عمل فني، والذي تزامن بدابة عام 2018 هو عبارة عّن مجسم إبرة كبيرة الحجم محاطة” بأشرطة “الأدوية وكلمةHopE”  والتي تعبر عن الأمل في بداية عام جديد .

يقوم بتشكيل هذه المخلفات وتحويلها إلى مجسمات واعمال فنية قيمة خاصة في ظل تراكم المخلفات داخل المستشفيات بغزة والتي تهدد حياة المرضى، فيتخذ من منزله مكانا لرسوماته المختلفة  .

نال مجسم الابرة التي تكتسي بأشرطة الدواء إعجاب كل من شاهدها حتى أن بعض من الصورة وصلت الى قارة أوروبا ، بعد ذلك اصر الفنان طافش من سكان حي الزيتون بمدينة غزة الى الاتجاه الى فن جديد وغريب وهو استغلال مخلفات الادوية الصحية بتحويل المخلفات التي تنتج عن الادوية  الى أعمال فنية جديدة تحمل رونقا جميلا ومميزا .

ويقول صديق طافش الشاب محمد الغريب :” كنت اعاني من مرض نادر بالقولون، corn ،  فيوميا كنتاتناول ما يقرب 16 نوع علاج على مدار عام كامل ، فخطرت لي فكرة أن أقوم بتجمع  الادوية الفارغة بتاريخ 1/ 1/ 2017 وحتى نهاية بداية عام 2018 من أجل أن اعمل شيء مفيد يعطي الامل للناس .

وتابع الغريب قائلا :” أردت أن أصنع من الادوية الاصرار والعزيمة بتحدي المرض ، فاقترحت على صديقي الفنان فضل أن يعمل المجسم على بكلمة hope ليزرع الامل لكل انسان مريض ، وهذا ما كان بالفعل .

ثاني أعماله، والتي كانت عبارة عن ” رأس قلب” من مخلفات إبر الهيبارين تعتليه كلمة LIFE وفي داخله طفلة صغيرة، بعد أن قامت والدة الطفلة نور عمران بتجميع الادوية الخاصة بها والتي تختص بتثبيت الجنين طوال فترة الحمل .

وتقول عمران :” في بداية حملي الاول اجهضت جنيني ، فقال لي الطبيب لابد لكي من ابرة الهيبارين إضافة الى مجموعة من الادوية التي تعمل على تثبيت الحمل ، فقررت أن احتفظ بجميع مخلفات الادوية التي تناولتها .

وتابعت قائلة :” مع انقضاء فترة الحمل بلغت تسعة شهور ، ازدادت معها كميات الادوية ، وبحمد الله ولدت بنجاح ، واردت أن أوصل رسالة الى جميع الامهات بأن الصبر جميل ولابد التحلي به وأن ابعث الامل الى جميع الامهات .

ويقول الفنان طافش وهو يلتقط الابرة الواحد تلو الاخرى ” كنت من طفولتي وأنا أبدع في الرسم خاصة على الصبورة المدرسية الى أن قمت بتطوير موهبتي الى أن وصلت للرسم على الخشب والنحت والحرق والفحم والرسم داخل المنازل ، واخيرا اتجهت الى تحويل المخلفات الى أعمال فنية لأكون أول فنان يتجه الى هذا النوع من الفن الجديد والغريب على الفنانين بغزة.

وتابع طافش:” من خلال هذه الاعمال الفنية نستطيع ايصال رسالة الى الاشخاص المرضى بتحدي مرضهم بعد اليأس، مشيرا الى انه لم يتلقى دعم من أي مؤسسات خلال اعماله الفنية المختلفة، مبينا الى انه في الأيام المقبلة سيتخذ من هذا النوع من الفن الجديد مصدر رزق له كونه مميزا، كتشكيل مجسمات خاصة بالأدوية الى الصيدليات والأماكن التي تختص بالأدوية .

وأضاف :” أتخذ من الفن مصدر رزق لي خاص تلك الرسومات التي ارسمها داخل المنازل فيتراوح سعرها ما بين 100 الى 250 شيكلا، مشيرا الى انه شارك بالعديد من المعارض التي تختص بالجانب الفني .

ويأمل طافش في أي يوصل طموحه الى الناس خاصة الشباب ويرسمون الابتسامة الى وجوههم طامحا خلال الايام القادمة الى أن مجسم لكلية كلية وإهدائها الى مرضى الفشل الكحولي .

ومن جانبه يقول المختص بالفن التشكيلي الدكتور خالد نصار :” إن بحث الفنان عن المواد المهملة والتي من الممكن أن تضر البيئة واعادة تدويرها يعتبر شيء مهم للفنان من تشكيل لوحات فنية من الاساليب الحديثة إضافة الى حماية البيئة من المخلفات المتراكم، فالعديد من  الفنانين داخل قطاع غزة يتخذون من موهبتهم الفنية مصدر رزق لهم .

وتباع نصار قائلا :” هناك مجموعة من الطرق الفنية الجديدة التي لجأ اليها مجموعة من الشباب الموهوبين كالرسم بحبيات الشاي للفنان عبد الله حسنين والرسم باستخدام السكر والتوابل كما تفعل الفنانة مشيرة منصورة ، فالتنافس بين الفنانين ينتج عنه اعمال فنيه ذات طابع ابداعي خاصة أن الشعب الفلسطيني يوجد به فنانين كثر .

وفي نهاية حديثه نصح الفنان أن يتجه الفنانين خاصة الجدد منهم الى الاساليب الغير تقليدية في عملية الرسم ، مشيرا الى أن الكثير من الفنانين يتخذون من موهبتهم مصدر رزق لهم.

يحول جذوع الاشجار إلى منتجات فنية

بين الاراضي الزراعية يتجول الشاب عبد الرحمن دخان ، ليس بهدف جني أحد المحاصيل الزراعية، او حراثة الأرض ، كما هو المعتاد على سكان المناطق الزراعية، بل من أجل القيام بجمع جذوع الاشجار وتحويلها إلى أشكال فنية ذات رونق خاص .

بعد قيامه بجمع الجذوع من الاراضي الزراعية، يتشبث دخان بالفأس التي يستخدمها لقص الجذوع وتشكيلها إلى قطع من الاخشاب تناسب عملية الرسم والنقش عليها، ويعود بها إلى بيته بمخيم النصيرات بقطاع غزة.

فداخل حجرته الصغيرة ، وبين مجموعة من الألوان المتناثرة والأخشاب مختلفة الاحجام ، وعلى طاولة صغيرة يستخدمها للرسم يلتقط فرشاة التلوين، ليغمسها تجاه أحد الجذوع التي شكلها على طريقته الخاصة .

يبلغ  دخان من العمر 25 عاما، درس تخصص الهندسة ، قال:” تعلمت هذه الحرفة من عمي الذي يعمل كأستاذ نجارة ، فهو كان يبدع في تشكيل الاعمال الخشبية ، إلى أني اتجهت إلى تطوير هذا الفن بالرسم والنقش على الاخشاب ، فالمنتجات التي أقوم بصناعتها متنوعة كالرسم على الجذوع باستخدام الالوان والحرق، إضافة إلى الكتابة على الخشب، وصناعة المستلزمات المكتبية والميداليات .

ويقول دخان وهو يلتقط فرشاة التلوين من أجل وضح اللمسات الاخيرة على أحد الجذوع :” إن هدفي من هذا الفن هو ابراز موهبتي، إضافة إلى أني أتخذه كعمل لي ومصدر رزق ، مشيرا إلى أنه يريد إظهار هذا النوع من الفن ، وليبرهن أن هناك العديد من الموهوبين والمبدعين الغزيين داخل قطاع غزة رغم الحصار، مبينا أن بعض الانواع من الاخشاب يقوم بشرائها كونها أخشاب صناعية .

وعن الوقت الذي يستغرقه في تشكيل المنتجات التي يصنعها , قال :”  يبلغ الوقت الذي استغرقه في صناعة المنتجات حيث تتراوح عملية الرسم والنقش على الجذوع من نصف ساعة الى ثلاثة ايام وذلك بحسب الاشياء المراد رسمها، مشيرا إلى إن الأسعار تختلف من منتج الى أخر، فهناك بعض المنتجات من خمسة شواكل إلى 200 شيكل .

واشار دخان إلى أن تواصله مع الزبائن يتم عن طريق هاتفه المحمول، إضافة إلى صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي” فيسبوك”، مبينا ان هناك إقبالا من قبل الزبائن على الشراء منه نتيجة تميز المنتجات التي يصنعها عن السوق .

وحول الأماكن التي يقوم ببيع منتجاته بها , أوضخ أنه يتخذ من منزله مكانا لبيع منتجاته، إضافة إلى تواجده المستمر داخل المعارض التراثية والتي تهتم بالأشغال اليدوية ، فتكون الفرصة مناسبة للبيع كون الذين يتوافدون على المعارض يهتمون بالأشغال اليدوية ، مشيرا إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يعتبر العائق الاكبر نتيجة اعتماده عليه في عميلة تشكيل وقص الجذوع والاخشاب .

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 27% بما يزيد عن 338 ألف عاطل عن العمل خلال الربع الثاني من العام 2016، كما أن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 41.7% مقابل 18.3% في الضفة الغربية.

وذكر المركز أن نسبة معدلات البطالة في صفوف الشباب من الفئة العمرية 20-24 سنة حيث بلغت 42.6%، أما على مستوى السنوات الدراسية فقد سجلت الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر أعلى معدلات للبطالة حيث بلغت 50.9% من إجمالي الإناث المشاركات في القوى العاملة لهذه الفئة.

وفي السياق ذاته، يقول الدكتور الخبير الاقتصادي معين رجب :” إن اقبال الفنانين على استغلال موهبتهم الفنية بالعمل يأتي في ظل انعدام فرص العمل التي يعشيها القطاع خاصة بين الخريجين الجامعين .

وتابع رجب قائلا :” الاصل أن الانسان هو طاقة انتاجية متعددة الجوانب , مشيرا الى ان الله خلق للإنسان الطاقة والابداع بشكل متفاوت، كالطاقة البدنية والعقيلة والفنية , فهذه الجوانب على الناس أن يستغلونها في مجال معين , ومسؤوليته أن يكتشف ما لديه من طاقات ويسخرها في خدمة وطنه” .

واضاف :” هذه المواهب على الانسان يطورها ويوظفها في الخير، كالعمل الانتاجي الذي يمكن أن يدر على الانسان الدخل , فعلى المجتمع تشجيع هذه المواهب التي يمكن أن يستفيد منها المجتمع وتعتبر ايضا مصدر رزق.  فهناك من يتفهم هذا العمل”  .

مشيرا الى ان نسبة البطالة بلغت نسبة البطالة في غزة عالية جدا تجاوزت 60 % , فهناك طاقة انتاجية معطلة خاصة بين الشباب , مشيرا  الى أن الحلول تمكن في انتاج المشاريع التي من الممكن أن تحد من ظاهرة البطالة ، مشيرا الى انه يجب على المسؤولين داخل المجتمع أن يدعموا هذه المواهب.

 

ورث مهنة صناعة المهلبية عن عمه

 شارفت عقارب الساعة لتصل الى الثامنة صباحاً وبدأ أفراد عائلة الحاج  محمد العوضي  يذهبون إلى المطبخ، ليس بهدف تناول طعام الإفطار كما هو المعتاد عند العائلات بغزة، بل من أجل إعداد طبق” المهلبية ” أشهر حلويات غزة .

يتبادل أفراد عائلة العوضي الأدوار فيما بينهم ، فيقوم بعضهم بسكب “المهلبية”  والبعض الآخر يقوم بتغليفها داخل علب بلاستكية حتى تستغرق ما يقارب الساعتين من أجل أن تصبح جاهزة للبيع .

يبدأ الحاج ” أبو إبراهيم ” يومه رفقة نجله الاكبر حاملين ما صنعوه داخل منزلهم  الذي يقطنون به بالإيجار قاصدين عربتهم الصغيرة التي صنعها رمز النضال الفلسطيني الشهيد صلاح خلف” أبو اياد” لتبقى  شاهدا على تاريخ صناعتهم وتجسد حالة المزج بين الثورة ولقمة العيش .

يقوم العوضي بمساعدة إبنته والتي إعتادت خطوات أقدامهم الى حفظ الطريق وجر العربة  التي تحتوي على المهلبية ذات اللون الاصفر ، بشكل يومي من حي الشيخ رضوان,وصولا إلى حي الرمال بمدينة غزة ، فهناك يقع التجمع الأكبر لعدد من المدراس والذي يتخذه العوضي مكاناً له .

العوضي في الخمسينات من العمر ، له سبعة من الأبناء ، كان يعمل خياطا بداخل فلسطين المحتلة عام 1948 ، دفعته ظروف حياته الى ترك مهنته الأساسية  عام 2001 نتيجة لعدم السماح لهم بالعمل داخل فلسطين المحتلة ، إضافة  إلى إغلاق المعابر وتراجع مهنة ” الخياطة” .

وقال الحاج العوضي وهو يقوم بتسفيط العلب فوق بعضها البعض لتبدو جذابة :” منقطة الرمال أنا بروح عليها بشكل يومي ، فالمنطقة بنص البلد , وفيها بتجمع عدد من المدارس فالمهلبية يا إبني أي شخص ممكن أنه يطبخها وإلي هيا نوع من أنواع الحلويات ،لكن لكل شخص طريقته الخاصة في طبخها .

قاطعت طالبة مدرسية تسير برفقة زميلاتها حديث العوضي , لتقول :” أعطيني يا عمو 3 علبة وحط عليهم عسل “, ليتابع :” زمان كنت اروح على الشوراع الرئيسة بغزة بس حاليا مكاني معروف ، والزبائن الي بشتريوا مني بشكل أساسي متنوعين منهم طلاب المدارس والجامعات والعديد من السائقين والمارة والحمد الله  .

وعن المكونات التي تتكون منها المهلبية ، قال :” تتكون المهلبية من النشأ والعسل والسكر، لتغلب الإبتسامة على قسمات وجهه، متابعاً :” “في عنصر بقدرش أحكيلك إياه ، لأنه سر المهلبية إلي أنا بعملها”.

وتابع قائلاً :” عندما كان يعمل عمي في بيع المهلبية  عام 1962كانت العربة التي يبيع عليها من الخشب الى أن قام صديقه الشهيد صلاح خلف “ابوإياد” والذي يعتبر من مؤسسي حركة فتح بتصنيع عربة من الحديد والتي أبيع عليها حاليا، مشيرا الى أنه سيظل متسمك بها فهي بالنسبة له ذكرى جميلة من إنسان ثوري ومناضل .

وأضاف :” ابيع بشكل يومي ما يقارب 100 علبة من المهلبية  والتي تبلغ قيمة الوحد منها بشيكل واحد ، والحمد الله على قد المصروف وإيجار البيت ، مشيرا الى أنه يسعى الى توريث أبنائه صناعة المهلبية من أجل المحافظة على هذه المهنة كونها تعتبر جزء أصيل من تراث العائلة .

وبعد أن تبادل إبراهيم الحوار مع والده، قال :” قبل ما يقارب عام انتهيت من دراسة الثانوية العامة ونتيجة لعدم توفر المبلغ المطلوب من أجل أن اسجل بالجامعة ,اتجهت الى مساعدة والدي في البيع خاصة انه كبير في السن.

بعد رحلة البيع الجميلة الممزوجة بالمشقة ومع غروب الشمس وبيعه لعب المهلبية التي لم تبقى منها أي علبة يذهب أبو ابراهيم بما جمعه من نقود عائدا الى أولاده برزق مكتوب .

من منصات خشبية تالفة الى تحف فنية

 بعد انتهاء حملة قوارب غزة بدات معها فكرة الشاب أزاد شمس، الذي لم يهمل ما تبقى من منصات خشبية بعدما انتهت حملة مؤسسته الانسانية التي قاموا خلالها بإرسال مساعدات لأهالي قطاع غزة إبان العدوان الأخير.

أراد الشاب شمس ان يستثمر ما تبقى من منصات خشبية بعدما انتهت حملة قوارب غزة والتي وصل عددها لأكثر من 200 منصة، وذلك في انتاج قطع فنية بحرفية واتقان عاليين، ولتكون الأخشاب نقطة تحول له في حياته.

شمس الذي يقطن بمدينة البيرة، والذي تعود أصوله إلى مدينة الرملة المحتلة، شاب في العشرينات من عمره أنهى دراسته الجامعية من جامعة بيرزيت قبيل خمس سنوات بتخصص الإدارة والتسويق، ساعده في التسويق لمشروعه الذي أطلق عليه اسم “أفانين ”

داخل ورشة فنية للأخشاب بمدينة رام الله لا تبعد كثيراً عن منزل الشاب شمس، تنتشر داخلها الاخشاب وأدوات الطلاء في كل زواياها، ويتخذ منها ومجموعة من زملائه واصدقائه الذين يقومون بمساعدته في الأوقات التي تناسبهم، مكاناً لهم لتجميع وإعادة تدوير المنصات الخشبية، وتحويلها الى اثاث منزلي، وأشكال ومنتجات فنية ذات رونق خاص، لتكون هذه التجربة هي الاولى من نوعها فلسطينيا .

وعن الاصناف التي يقومون بتصنيعها داخل ورشتهم، أوضح شمس أن هناك العديد من الاصناف مثل الاثاث المنزلي، الكراسي، الطاولات، الهدايا، وغرف النوم، وبعض المستلزمات التي تخص المحلات التجارية .

وحول تسمية المشروع باسم أفانين يقول شمس أن اسم أفانين هو اسم يرمز إلى الفن والجمال والتجانس، فهو عبارة عن استغلال الصناديق الخشبية التي تستخدم في نقل البضائع تجنبا لرميها او حرقها، ومشروع “أفانين”تشرف عليه مؤسسة بيت الحياة، وعائداته المادية تعود للعوائل المستورة .

وحول المعيقات التي تواجههم بالعمل، أضاف شمس أن الاحتلال يعتبر العائق الأبرز الذي يحول دون الترويج للمنتجات التي تصنعها خاصة، ومنع تصديرها الى مدينة غزة بالرغم الطلب الكبير عليها من قبل الزبائن، اضافة الى فرض الضرائب العالية التي تفوق سعر المنتج المصنوع يدويا في حال تصديرها الى دول مثل تونس ومصر ولبنان .

وتابع قائلا أن أسعار القطع الخشبية الجاهزة تختلف من قطعة الى اخرى ، وذلك حسب المدة الزمنية التي تستغرقها كل قطعة، فهناك اعمال تستغرق مدتها الاربعة ايام، مشيرا الى أن هناك قطع وصل سعرها الى حوالي 300 دولار .

وتحدث شمس عن صناعتهم الابرز خلال مشروعهم منها تزيين منصة متحف الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش ببعض القطع الخشبية.

وفي نهاية حديثه أشار شمس إلى أن الهدف الرئيسي من المشروع هو نشر ثقافة إعادة تدوير الأخشاب، واعتبر أن الأخشاب التي يصنعها أنها ليست مجرد أخشاب يتم تدويرها وبيعها، إنما مصنوعة من الحب والجمال.

مقعد تحدى إعاقته ببيع الإكسسوارات على كرسيه المتحرك

يخرج  الخمسيني جواد السوافيري من باب بيته بحي الصبرة بمدينة غزة واضعا يديه على عجلتي الكرسي المتحرك الخاص به قاطعا مئات الامتار متجها الى  شارع الجامعات وتحديدا بجانب باب الجامعة الاسلامية واضعا على حجره “كرتونة” من البكل وبعض الإكسسوارات الخاصة بالفتيات رغبة منه في بيعها وكسب قوت يومه مناديا على بضاعته “بشيكل يا بنات ” اتفضلوا يابنات “.

فبالرغم من اعاقته التي تمنع من العمل والتكيف مع الحياة الطبيعية تحدى السوافيري اعاقته والعمل لكي يستطيع العيش من عرق جبينه دون مد يديه للناس , فقال :”اتجهت الى بيع “البكل “والجرابين” و”المقصات” والإكسسوارات دون غيرها لان راس مالها قليل بالرغم اني مقعد على كرسي متحرك, مشيرا الى انه يحصل من البيع اليومي للبضاعة من 10 الى 15 شيكل اذا يبلغ سعر القطعة الواحد شيكل واحد فقط بالرغم ان سعرها اغلى من ذألك.

واشار السوافيري الى ان يحصل على مبلغ مالي من الشؤون الاجتماعية اذ يحصل على 750شيكل كل ثلاثة شهور مرة واحد لا تكفيه لشراء الدواء له خاصة ان زوجته مريضة ايضا , مبينا الى انه ذهب الى مؤسسات عديدة من اجل الحصول على كرسي كهربائي يساعده في التنقل لكن دون جدوى لأنهلا يملك الواسطة .

رجع السوافيري بنا سنوات الى  الوراء مستذكرا لحظة اصابته اذ كان يعمل على سيارة لنقل الاثاث المنزلي والمستلزمات الاخرى فأثناء رفعه لأحد الابواب الحديدية سقط من على مسافة مرتفعة ليتسبب ذألك في اعاقته , مبينا الى الان اصابته منعته من نعمة الانجاب .

وطالب السوافيري من المسؤولين بضرورة الوقوف معه ومساعدته بافتتاح مشروع صغير له يستطيع العيش من خلاله , اضافة الى ضرورة توفير كرسي كهربائي متحرك لان الكرسي المتحرك العادي يرهقه جسديا .

 

مصابة بمرض متلازم داون حصلت على جوائز دولية ومحلية في المسابقات الرياضية

العزف على الآلات الموسيقية ,القاء الشعر, والتطريز, والالعاب الرياضية , وجوائز دولية ومحلية وأشياء كثيرة تميزتبها الطالبة في جمعية الحق في الحياة هبة الشرفا 26 عاما والتي كان قدرها ان تولد وهي تحمل مرض “متلازمة داون ” فهي من ذوي الاحتياجات الخاصة .

تميزت الشرفا عن الطالبات الاخريات داخل جمعية الحق في الحياة مما دفع الادارة على ان يتم توظيفها داخل الجمعية كمعلمة تقوم بتعليم طلاب “متلازم داون”فهي تعتبر المعلمة الوحيدة المصابة بمرض “متلازم داون” من بين المعلمات داخل الجمعية .

تقول الشرفا انها درست في الصف الخامس الابتدائي  في المدارس العادية بعدها تم رفض قرار دمج الطلاب المصابين بمتلازم داون في المدارس العادية بقرار من وزارة التعليم , فقمت بالالتحاق بجمعية الحق في الحياة والتي تحتضن الاطفال المصابين بالمرض وتقوم برعايتهم .

واشارت الشرفا الى انها سعيدة بتعليم الطلاب كونها كانت في يوم من الايام مثلهم طالبة تتعلم بين اروقة الجمعية , مشيرة الى انها تقوم بمساعدة المعلمين داخل الجمعية وتقوم بأعداد الامتحانات اضافة الى مساعدة الطالبات في الطريقة الصحيحة لمسك القلم .

وبالرغم من مرض الشرفا الا ان ذلك لم يمنعها في ان تتميز في تعليمها للطلاب اضافة الى التطريزوالقاء الشعر , وابداعها في الالعاب الرياضية

نبيل جنيد مدير البرامج التأهيلية في جمعية الحق في الحياةوالذي قال :”هبة الشرفا كانت من الطالبات المتميزات داخل الجمعية , ونتيجة لتميزها تم اختيارها لتقوم بتعليم الاطفال من متلازم دوان لأنها أقرب الى الطلبة داخل الجمعية وتستطيع توصيل الرسالة التعلمية اكثر من المعلمات اللواتي يعملن داخل الجمعية  .

واشار جنيد الى ان تميز هبة يعود الى اشياء كثير منها انها اتت الى الجمعية في سن مبكرة اضافة الى  سلامة النطق والقدرة العقلية والجسمية المناسبتين , مبينا الى ان التعاون الكبير من قبل الاهل والاهتمام الكبير بالطالبة كان له دور كبير في تميزها , مبينا الى ان هناك برنامج دمج للطلاب المميزين في المدارس العادية , فتمدمج الطالبة هبة في المدارس العادية الى الصف الخامس تقريبا فاكسبها ذلك خبرة , لكن قرار الدمج توقف بقرار من وزارة التربية والتعليم , فتم نقل موضوع دمج الطلاب المميزين الى الجمعية وتعليمهم المناهج عادية.

وبين جنيد الى ان الطالبة خضعت الى برامج تأهيلية اضافة الى الاهتمام من قبل معلماتها داخل الجمعية , مشيرا الى ان هبة تتقاضى راتب شهري , مبينا ان توصيل الرسالة العلمية للطلبة يكون اقرب عندما تقوم هبة بتدريسه , مبينا انها شاركت برفقة وفد من الجمعية في مسابقات رياضية مختصة بمرضى “متلازمة داون “محلية ودولية في كل من لبنان واليونان وسوريا والضفة الغربية  وحصلت على جوائز .

وحول العوائق والاحتياجات التي تفتقر اليها الجمعية قال جنيد:” ان الجمعية تفتقر الى العديد من الاحتياجات من معدات تستخدم في التعليم وقرطاسية وكادرعمالي نتيجة اكتظاظ الجمعية بالطلاب اضافة الى مباني اضافية خاصة ان دعم الجمعية دعم ذاتي .

فريق كرة قدم في غزة بلا أقدام

بعد حصة تدريبة خاضها 12 لاعبا من الفريق الذي حمل اسم “الأبطال “داخل نادي بلدية دير البلح وسط قطاع غزة امتدت لمدة 15 دقيقة ، انقسم الفريق الى فريقين الفريق الأبيض والآخر الأزرق وبدأت معها صافرة انطلاقة المباراة بين فريقين يختلفان عن باقي الفرق داخل قطاع غزة ، فهما ليسا قادمين من خارج غزة بلاعبين محترفين،لكنهم لاعبون بلا أطراف “اقدام ” صنعوا من أعاقتهم محطة انطلاق تجاه قطار الأمل والتحدي.

يركل ناجي الكرة التي يرسلها الى رفيقه وحيد عيد بسعادة لتدور تلك المستديرة في الهواء قليلا قبل أن تسقط عند قدم وعد الزريعي الوحيدة ليسددها بجانب المرمى الذي يحرسه اسلام اموم ، فالتحدي الإصرار والعزيمة أسلحة تسلح بها الفريقان حتى أن أصوات احتكاك “العكاكيز “التي تساعد اللاعبين في ممارسة كرة القدم دون صعوبة، كانت حاضرة طوال وقت المباراة .

بعد مرور خمس دقائق على شوط المباراة الاول الذي استمر لمدة 10دقائق زاد الشد والجذب بين اللاعبين،لتأتي بعدها الكرة بين احضان حارس الفريق الآخر ” الابيض ” عبد مجيد لتتحول الى هجمة مرتدة ويحرز بها فريقه هدف المباراة الاول .

في الشوط الثاني توالت الهجمات من الفريق الأبيض محرزا هدفا ثانيا وثالثا وتنتهي معها المباراة بفوز الأبيض لكن بالنسبة لهم جميعهم فائزون بعد نهاية المباراة ومن شدة التعب والارهاق افترش اللاعبون الارض التي تكتسي بالعشب الأخضر ، وعد الزريعي كان أحدهم والذي بدأت حكاية بتر ساقه عام 2015وتحديدا عندما لبى نداء القدس من أجل القدس وخرج من منزله الذي يقع بمدينة دير البلح صوب الشريط الحدودي الذي يفصل مخيم البريج مع الاحتلال الاسرائيلي .

هناك شرق المخيم اصيب وعد بطلق ناري متفجر صوبه أحد جنود الاحتلال تجاهه دون رحمة ليصاب بقدمه ويبدأ رحلة مع المعاناة والالم، يقول الزريعي بعد شهيق وزفير:” في صغري كنت أمارس كرة القدم بكل رشاقة ، لكن بعد ان بترت قدمي أصبحت غير قادر على ممارستها ، فقبل شهرين قال لي أحد الأصدقاء أن هناك فريق كرة قدم من مبتوري الأطراف،فقررت الانضمام إليهمن أجلممارسة رياضتي المفضلة بكل إتقان فالإصابة لم تقف عائقا أمامي .

ويطمح الزريعي والذي احرز هدفين من أهداف المباراة الثلاثة الى المشاركة في المسابقات الرياضية الكروية العالمية وتمثيل دولته فلسطين افضل تمثيل .

وبجانب الزريعي يجلس اللاعب محمد جويفل والذي يقطن بمنقطة الزوايدة، يقول :” تعرفت على الفريق من خلال أحد الاصدقاء فالفريق شجعني على أن أكون فعالا داخل المجمع وأمارس هوايتي التي احببتها .

وتابع العشريني جويفل قائلا :” قبل اصابتي كنت أمارس رياضة كرة القدم بشكل دائم لكن بعد أن تعرضت للإصابة التي ادت الى بتر قدمي في حرب عام 2008 ، توقفت عن ممارستها الى أن رجعت قبل شهر اذ تعتبر هذه هي المرة الاولى التي أمارس بها كرة قدم بعد إصابتي داخل النادي .

من جانبه، يقول محمود الناعوق المدير الاداري وهو جريح في حرب 2014 :” قمنا بإنشاء الفريق قبل ما يقارب الشهر , فجميع أعضاء الفريق من مبتوري الاقدام ، مشيرا الى انهم يلعبون كرة قدم داخل نادي بلدية دير البلح للأسبوع السادس على التوالي يوم الاثنين من كل اسبوع

اما المشرف الرياضي بجمعية دير البلح  للمعافين وعضو اللجنة الاولمبية فؤاد ابو غليون، فقال:” نتيجة إلمامي الكبير برياضة ذوي الاعاقة ، كنت متابعا للأحداث الرياضية ومن بينها نهائي كأس العالم للرياضين من ذوي الاعاقة  بين تركيا وانجلترا ، فراودتني فكرة أنشاء فريق آنذاك لان نسبة بتر الاطراف بغزة كبير جدا بفعل الاعتداءات المتكررة من قبل الاحتلال الاسرائيلي .

وتابع ابو غليون قائلا :” بدأت ابحث على المواقع التي تهتم بتلك الرياضة ، وقمت بالتواصل مع الاشخاص المهتمين بها من أجل مساعدتي من جميع النواحي لكي اتمكن من انشاء الفريق , وتحدثت مع اللاعبين بشكل منفرد الى أن قمت بتجميعهم داخل النادي .

وبين ابو غليون الى أن الفريق قام بخوض ستة تمارين ، فأول التمارين كان في الثلاثين من مارس الماضي، مشيرا الى أن ممارسة كرةفي الفترة الحالية تقتصر على فريق واحد فقط ، فهو يسعى  خلال الايام القادمة إلى انشاء فرق كروية خاصة بجميع المحافظات الفلسطينية وانشاء دوري كرة قدم خاص بذوي الاعاقة .

وتمنى ابو غليون أن يتم دعم الفريق ماديا ومعنويا من قبل المسؤولين الرياضيين اضافة الى سعيهم لتأمين نادي خاص بهم من أجل الوصول الى العالمية وتميل فلسطين أفضل تمثيل في المسابقات الدولية .

 

شاتيلا تسير على نهج أختيها وتطمح لدراسة الانجليزية

لم تتفاجئ المتفوقة أسيل مروان شاتيلا الحاصلة على معدل 99,1 الخامسة على قطاع غزة والتاسعة على فلسطين و الأولى على مدرسة بشير الريس بالنتيجة التي حصلت عليها كونها كانت تتوقع الحصول على اعلي من المعدل التي حصلت عليه فهي درست بجد وتعب ساعية لنيل اعلي العلامات .

فتقول شاتيلا شعرت بالفرحة وغمرت السعادة التي لا توصف كل من في المنزل عندما شاهدنا الرسالة التي تتضمن علامتي بالثانوية العامة , فبفضل عائلتي التي وفرت لي جميع مقومات الدراسة حصلت على ما أريد”

وبعد انتهائها من توزيع الحلوى على المهنئين لها داخل بيتها أوضحت شاتيلا عن سر تفوقها بالثانوية العامة, لتقول قبل إعلان النتائج  كنت اشعر بالخوف والقلق وانأ اترقب النتائج, مشيرة إلىأنها أتوقع أن أكون بين الأوائل على فلسطين اختي الكبيرة هي أول من بشرني بنتيجتي فهي سارعت إلى احتضاني وقدمت التهنئة لي, منذ لحظة سماعي النتيجة غمرت السعادة بيتي الذي امتلأ بالأقرباء والأصدقاء والمهنئين .

وأشارت شاتيلا إلى أنها لم تتبع أي نظام دراسي معين لكي تبعد القلق والتوتر عنها فهي كانت تدرس بعشوائية , مبينا أنها لم تتخوف من أي من المواد خلال دراساتها

حول العوائق التي واجهتها في عملية الدراسة بينت أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر حال دون الدراسة بالشكل المطلوب , مبينة إلى انها كانت نتظم درستها حسب مواعيد توصيل الكهرباء, منوها إلى أن عائلتها قاموا بتوفير جميع المقومات اللازمة لدرستها بعيدا عن أجزاء انقطاع الكهرباء, مبينا أنها لم تدرس حصص خصوصية عند أي من المدرسين فهي اعتمدت على الكتب وبعض النماذج الخاصة بالامتحانات.

ونصحت شاتيلا الطلاب الذين حصلوا على معدلات متدنية أن لا ييأسوا لان المعدل ليس هو كل شيءوالثانوية هي ليست نهاية العالم , متمنية لطلاب الذين لم يحالفهم الحظ النجاح والتفوق بعدم الاستسلام والعودة إلى الدراسة في السنة القادمة لان الثانوية العامة مرحلة فيصليه في حياة الإنسان .

ويقول ابومحمد شاتيلا والد الطالبة أسيل كنت على متابعة تامة طوال العام الدراسي منذ بدايته وحتى النهاية بتقديم الدعم المادي والمعنوي والنفسي لكي تقوم بعملية الدراسة المثلى , مشيرا إن أختيها الكبريات في السنوات الماضية حصلن على معدلات مرتفعة ليكن من ضمن الأوائل على فلسطين مهديا نجاح ابنته إلى الشهيد  أبو عمار والأسرى والشهداء .

إما والدة أسيل التي غمرت الفرحة قبلها قالت كنت أتوقع حصول ابنتي على أعلى من المعدل التي حصلت عليه فتوقعات الطلاب لم تأتي بالامتحانات كون النماذج خاصة اللغة الانجليزية تغيرت إضافة إلى طريق عرض الأسئلة .

وأشارت إلى إن ابنتها الكبرى  أية حصلت الاولى على مدرستها على معدل 98,6 , إما ابنتي الأخرى حصلت  99,3 التاسعة على فلسطين والثانية على قطاع غزة  فأسيل سلكت طريق اختيها , مبينة إلى أنها كانت تقوم بإرشادها للدراسة .

 

شاب غزي يبدع في الخدع البصرية ويسعى الى العالمية

قد يظن الناظر ان الصور والخدع البصرية لعبد الباسط اللولو 21عاما من سكان مدينة غزة انها مشاهد من افلام عالمية , فمن صورة ليد مبتورة الى شاب مشقوق الى نصفين انطلق اللولو  ليجسد حبه وعشقه لأفلام الاكشن والرعب الاجنبية الى فن “الخدع البصرية ” .

عشق اللولو لأفلام الاكشن دفعه للاطلاع على كواليس افلام الرعب العالمية من خلال اليوتيوب ليتعلم بعدها شيئا بسيطا من خلال مشاهدته لمقاطع الفيديو ليساعده في ذلك خبرته السابقة في التصوير , لتكون تجربته الاولى على اخيه الاصغر اذا قام بجلب عجينة قبل طهيها ليلصقها على راسه اضافة الى تلوينها بالمكياج لتبدوا وكأنها اصابة خطيرة .

فداخل غرفته الصغيرة وبيت ادوات التجميل وبعض من العجين المخصص للخدع يقوم اللولو بإعداد خدعه السينمائية بأدوات بسيطة من التي توجد داخل بيته , لتنال خدعه اعجاب متابعيه على صفحته على “الفيس بوك ” متشوقين منه الى انتظار كل ما هو جديد .

وبين اللولو الى ان هذا الفن يفتقد داخل قطاع غزة بشكل كبير كيف لاء وهو من اوائل من قام به , مشيرا الى انه يستخدم في فنه المكياج اضافة الى ادوات بسيطة من صنع يده لان الادوات الازمة للخدع غير متوفرة داخل غزة , مبينا الى ان والده في بداية الامر كان اشد المعارضين له كون الاشياء الذي يقوم بها مرعبة وتحمل مشاهد دموية, لكن مع تطور فنه ونجاحه قام بتحفيزه ووقف الى جانبه .

فبالرغم من العوائق الكثير التي واجهته كعدم توفر ادوات مناسب لعمله في الخداع البصرية اضافة الى الانتقادات والتعليقات الساخر على اعماله التي كان ينشرها على صفحته على “الفيس بوك” الا ان اللولو تحدى تلك العوائق ليحولها الى بداية انطلاقة في فن جديد دخيل على قطاع غزة الا وهو “الخدع البصرية ”

اللولو يتمنى ان يصل بموهبته وفنه من خلال الخدع السينمائية الى العالمية , ليجسد معاناة ثلاث حروب تعرض له القطاع ومشاهدة لأشلاء الشهداء من خلال استخدام المكياج في خدعه ليمثلها في فيلم صغيرة لينقل رسالة كل مواطن غزي الى العالم.

عبد الباسط وغيره من الموهبين داخل قطاع غزة يحتاجون الى تبني من قبل المسؤولين من اجل تشريف فلسطين بين دول العالم , ونقل رسالة سامية بأن فلسطين ليست ارض للمعارك والحروب بل هي ارض الفن والابداع .